الغلاف

Clark Baini
Charbel Baini in their pens 10

إنك هكذا/ الأخت مرلين شديد

من راهبات العائلة المقدسة المارونيات
ـ1ـ
يا شربل بعيني
قيل عنك إنك شر وبلا
وأنا أقر وأقولها للملا
أنك هكذا.. وأشر ما فيك
في المنافسة تكون دوماً أولا
ـ2ـ
أين أجده الكلام الكافيَ
حتى أقدم شكري الوافيَ
على عطاء سخي نادر أدهش الكل
وللكون انجلى
ـ3ـ
بارك الله جهوداً بذلتها
وعبقرية وظفتها
وقدستها
نَعِمَ بها صرحنا واغتنى
لسنين طويلة فحلق واعتلى
مسرحية الكنز المسحور 2005**

جائزة الأغنية/ مصطفى البدوي

أديب مهجري

سيّدي الأستاذ شربل بعيني
كلّفت أن أقدّم إليك هذه الهديّة المتواضعة تقديراً لما لك من عطاءات أدبيّة في حقلي النظم والنثر. ولو كلّفت أن أهدي إليك عنقي لأزجيته إليك معقوداً بصكّ الإسترقاق. فأنت فينا من كبار المجلين والمبدعين، وللمجلّي حقّ على الآخرين في استرقاق القلوب منهم والعواطف. فإليك يا من رفعت للوطن الحبيب مداميك من مجد وفخار.. إليك يا من تذلّ الكلمة وفق مشيئتك، وتقدّمها لقرائك بجزالة يغبطك عليها أمراء البيان والقريض.
إليك أقدّم هذه الهديّة المتواضعة مع عميق حبّي، وخالص تقديري، وفائق احترامي".
جائزة الأغنية ـ كانبرا**
قريحة وقادةسيدي الأستاذ شربل بعيني
لقد مشيت طويلاً في نظم القوافي، وحبك الصّفايا اللوامع. فكنت كالشرارة في المحافل، فلـم تترك مناسبة إلاّ وأطلقت بها من فرائدك ما سموت به إلى الشواهد.
فإن أنت بكيت لفاجعة ما، ماجت أبياتك بنزوات كبدك المقهور، وأوحيت إلى سامعيك بما يشعرهم كما لو أن الفاجعة حلت بهم ونالت منهم.
وإن أنت هنّأت وباركت، استنزلت التهنئة من قريحة وقّادة، يخالطها دماثة اللفظ، وروعة السحر، فتترك من أصغوا إليك في حذر ونشوة، وكأن التهنئة أعدّت لكل من طرقت سمعه ودغدغت روحه.
وإن أنت غنّيت الجمال، تدفّقت المعاني من بين شفتيك أبكاراً، ليس لسواك ادعاء أبوّتها، ويغبطك عليها حتى من تسلّقوا القمّة من أعلام القريض.
البيرق ـ العدد 301 ـ 7/2/1991**

مقتطفات من خطاب ألقاه ليلة وداعه/ د. لطيف أبو الحسن

سفير لبنان السابق في أستراليا
أشعر اليوم أنني في قلب (بتخنيّه) وفي قلب (مجدليا)، وفي قلب لبنان.. إذ أن هذه العواطف الجيّاشة جعلتني عاجزاً عن مجاراتكم في اللغة والبلاغة والمبنى.
يطيب لي، وأنا محاط بهذه الباقة الفوّاحة من الأصدقاء، أن أسترجع ذكريات مرّ عليها إثنا عشر عاماً. ففي السنة الأولى لوصولنا إلى أستراليا، تكرّم الأستاذ شربل بعيني وأقام لي حفلة استقبال في دارته العامرة، وأوّل ما لفت نظري لوحة معلّقة في البهو الرئيسي من المنزل، تتضمّن شعائر الأديان السماويّة كلّها، فأكبرت فيه ذلك، وقلت في نفسي إنني أمام ظاهرة فريدة تجسّد لبنان، تجسّد الإنسانيّة في لبنان.
أخي وصديقي شربل.. لقد أكرمتني مرّتين: المرّة الأولى عندما منحتني صداقتك، والمرّة الثانية عندما نبذت الطائفيّة قولاً وفعلاً، وكأني بك توجّه رسالة تقول بها: هكذا تبنى الأوطان.
ليلة وداعه عام 1997**

أنتم القدوة/ د. عدنان الظاهر

شاعر واديب عراقي 
أخي شربل بعيني..
أنتم القدوة بهذا الخُلق العالي الرفيع،
لذا فأنتم الأفضل وأنتم الأعْلَون.
أقولُ هذا الكلام
بكل ما في الكون من لغات.
حبّي وتقديري
يا أيها القدوةُ والمثال.
2011
**

ما بدنا نحب/ طوني سمير حدّاد

طالب من عين كفاع ـ لبنان
أهلي ربوّني ع الحبّ
والحب عندن تاني ربّ
وقالوا: أكتر من شربل
ما فينا.. وما بدنا نحب
جبيل 2011**

قصائد مبعثرة/ سامي عمّون

موقع قدموس
الشاعر شربل بعيني، حامل شعلة الاغتراب والحرية ودحر الظلم، يقول في كتابه “قصائد مبعثرة عن لبنان والثورة” أنه نشر هذه القصائد في الصحف والمجلات اللبنانية 1965-1970.
لماذا اخترت ان ابدأ قراءة هذا الكتاب بالذات الذي اختارته اناملي من بين عدة كتب، الجواب لا أعرف. ولكن أعرف الآن بعد قراءتي له أن شربل كان ولا يزال اليوم وكأنه يكتب في اليوم الاول. ذات الالم، ذات الحلم، وذات “الثورة”.
موقع قدموس 2011**

رسالة/ روبير نعوم

قنصل لبنان العام في سيدني
بادىء ذي بدء أقدم باسم عقيلتي غادة وكريمتي كلوديا وباسمي، الشكر الجزيل على دعوتكم وحضورنا (الكنز المسحور)، هذه المسرحية المعبرة بأعمق الحِكَم وبأصدق المعاني عن الواقع الحقيقي الذي يعيشه المجتمع اللبناني.
إن من شأن النشاطات الكثيرة والكبيرة التي يقوم بها معهد سيدة لبنان، أن ترسخ جذورنا في الأرض الطيبة، وأن تزرع في أعماق فلذاتنا محبة الوطن وفخر الإنتماء إليه
تحية محبة وتقدير إلى الأخوات راهبات العائلة المقدسة المارونيات، وإلى الأعزاء التلميذات الممثلات والتلامذة الممثلين، وإلى المؤلف العزيز شربل بعيني، وإلى كل من شارك في هذا العمل القيّم، دون أن ننسى الأهل الكرام، حفظ الله تعالى الجميع.
سيدني في 22/10/2005**

مقتطفات من خطاب ألقته أثناء عرض مسرحية/ الأخت ايرين بو غصن

من راهبات العائلة المقدسة المارونيات
يا مار شربل
شكري الأكبر لمن كان وراء هذه المسرحيّة وكل مسرحيّة عرضت من قبل، هذا الذي عرف كيف يستغل مواهب أطفالنا ويفجرها على المسرح، هذا الذي أدرك أن العلم لا يكون عن طريق الكتاب فحسب، بل بالدخول إلى الحياة بواقعها اليومي، عنيت به الشاعر والمربّي والأديب الأستاذ شربل بعيني.
مسرحية يا مار شربل 2004**

ميّة لون/ انطون أنطون

شاعر مهجري

بيِحكي الكلمِه بْمِيِّةْ لَوْن
وِبْيِزرعْها بِجْنَيْنِه
وْما بْيِعْجِبْنِي بْسِيدنِي هَوْن
إِلاّ شربل بعيني
سيدني، 3 تموز 2004**

شربل بعيني/ اسعد سعيد

شاعر زجلي لبناني شهير
نغمة طير.. ورفّ جناح
بين الهاتف والدّينه
لكن قلبي ما بيرتاح
تا شوف شربل بعيني
لبنان 1992**

الى الشاعر شربل بعيني/ انطوان أبي عقل

أديب لبناني معروف
أخي الشاعر والأديب شربل بعيني المحترمكنت، مذ عرفتك وحتى الآن، أتساءل عن سرّ حبّ الناس لك. أهو في أدبك النابض بالحياة، أم في مزايا شخصيتك الرفيعة، أم في كليهما معاً ولا فاصل بينهما. فترجّح لديّ السبب الثالث الذي مفاده أن الأدب الحيّ هو الأديب نفسه.
فإذا كان أول الربيع سنونوة، وأول الغيث قطرة، وأول الحب كلمة، فأنا حصلت على ما كنت أتمنّاه.
بعد أن سمعت عنك سمعت منك، وبعد أن قرأت عنك قرأت لك، فإذا بك في الجميع إنسان رائع وعلى هذا بنيت حبّي وأبواب الجحيم لن تقوى عليه..
سلام عليك يوم ارتحلت ويوم تعود، وحيث تقيم..
جبيل ـ لبنان، 8 نيسان 2003
**

الدكتور علي بزّي في كلمات سريعة عن شربل بعيني/ وداد فرحان

رئيسة تحرير جريدة (بانوراما) المهجرية

صدر بالعنوان أعلاه كتاب جديد للدكتور علي بزّي الاخصّائي بطب وجراحة الفم والأسنان، قدّم فيه المؤلف شهادات وآراء لصحفيين وكتّاب وشعراء وفنّانين وشخصيّات اجتماعية وسياسية وعلمية من عرب وأجانب حول أدب الشاعر اللبناني الكبير شربل بعيني، وقد تحدّثوا بإسهاب وعمق عن التجربة الأدبية الرائدة للأستاذ بعيني وإضافاته الإبداعية للشعر العربي.
يقع الكتاب في 122 صفحة من القطع المتوسط، وطبع في سيدني عام 2011.
وقال الدكتور بزي في مقدمة الكتاب:
جمعتنا الغربة، ولم تفرّقنا الأيام..
هذه هي حالي مع شربل بعيني الذي عرفته مذ وطأت قدماي أرض هذه البلاد المعطاءة: أستراليا.
فلقد جمعنا حب الوطن، كما جمعتنا آلام الغربة والحنين إلى بلد تآمر عليه بنوه، فانفجر، وتناثرت شظايا قاطنيه إلى أقطار المعمورة بحثاً عن وطن بديل، ولكن حبّه بقي محفوراً على شغاف القلب ومن الصعب أن يمحى حتى الرمق الأخير.
عرفت مجدليا من شربل، وعرف بنت جبيل من أبنائها، وأنا منهم، فإذا به يغنيها قائلاً:
بنت جبيل.. الأرض الخضرا
الخلقت بالعزّ وبالقدره
غنّيتلا غناني كتيره
تا داوي بالكلمه قهرا
يا جنوبي شي بوسه زغيره
شلحها فوق خدودا الحمرا
بحبا.. أوعا تفتح سيره
بعتلي مين يطفّي الجمره
ذكرت هذا لأخبركم عن مدى الصداقة التي تربطني بابن مجدليا، عائلياً، واجتماعياً، وثقافياً، وعن مدى معرفتي بخفاياه الإنسانية والشعرية. فأنا معجب بوطنيته وإنسانيته أكثر من إعجابي بشعره. وما نفع الشعر إذا فرغ من الوطنية والانسانية؟
قرأت معظم كتب شربل بعيني، التي تزيد على الخمسين مؤلفاً، واطلعت على مئات الكتب والمقالات والقصائد والتعليقات التي كتبت عنه في الصحف المهجرية والعربية والانترنت، ورحت أحتفظ بها بين أثمن ما أملك، إلى أن طرأت على بالي فكرة اختصار بعضها بعبارات سريعة أجمعها في كتاب، أطلقت عليه اسم: كلمات سريعة عن شربل بعيني.
قلت: بعضها، لأنه من الصعب جداً، لا بل من المستحيل، جمع كل ما كتب عن شربل، ولو بكلمات سريعة، ضمن كتاب واحد، لذلك أعتذر من كل الكتّاب الأحبة الذين لم أتمكن من اختيار (كلمة سريعة) لهم ضمن هذا الكتاب، على أمل أن أتمكن من ذلك في إصدار آخر بإذن الله.
وكما ترون، فلقد جمعت الكلمات وفق الأحرف الأبجدية التي يبدأ بها اسم الكاتب، فمثلاً تجدون اسم (علي بزي) تحت حرف (ع)، بغية تسهيل البحث عن أسماء من أحبوا أدب شربل بعيني.
وصدقوني ان هدفي الأول والأخير من جمع هذه (الكلمات)، هو مطالبتي الشاعر للعودة إلى عرشه الشعري، إلى مملكة الكلمة، بعد احتجابه اللامقنع، خاصة وأنه لولب الحركة الأدبية المهجرية في أستراليا، وواضع حجر أساسها، ومطلقها الى العالمية، بعد أن ترجمت معظم أشعاره الى لغات متعددة كالانكليزية والفرنسية والاسبانية والاوردية والفارسية والسريانية وغيرها، وكأنّي به بعد أن أطلق على الشبكة العنكبوتية مجلة (الغربة) الشهيرة، ونشر كتبه إلكترونياً، وذاع صيته في العالم، أضحى الأدب المهجري الأسترالي تحصيل حاصل عنده، وهذا ما لا نرضاه أبداً.
شربل بعيني ليس شاعراً فحسب، بل يجمع مزايا الشاعر والانسان، قلبه طفولي له مواقف الرجال، ينبض أخلاقاً ووفاء، بعيد عن العصبية والتعصّب، بحر من العطاء والحب، صديق وفي كلما عزّت الاصدقاء. إنه الملك الأبيض، كما أسماه الأديب التونسي كمال العيادي في كتابه: شربل بعيني الملك الأبيض عام 2010، أو الملاح الذي يبحث عن الله، كما توّج الأديب السوري محمد زهير الباشا كتابه عام 1993، أو القصيدة التي غنّتها القصائد كما عنونت الأديبة المهجرية مي طباع كتابها عام 1994. إنه شاعر العصر في المغتربات على حد تعبير الأديب السوري نعمان حرب في الثقافة السورية، أو سيف الأدب المهجري كما أسماه الصحفي طوني شربل، أو شاعر المهجر الأول كما لقبّه سكرتير رابطة إحياء التراث العربي الأسبق أيوب أيوب، أو أمير الشعراء في عالم الانتشار اللبناني حسب البراءة التي منحت له من الدكتور جوزيف الحايك رئيس الجامعة اللبنانية الثقافية ـ قارة أميركا الشمالية.
إنه، وباختصار شديد، (إبن مجدليا) الإسم الذي أطلقه على ديوانه الأخير تخليداً لقريته الحبيبة، فكم هي محظوظة تلك الأم الشمالية بابنها شربل بعيني.
شربل، هذه الهمسة مني إليك شخصياً، نحن بانتظارك لتقوم كطائر الفينيق من تحت رماد الاحتجاب قوياً كما عرفناك وأحببناك.. وكرمناك.
أهدى المؤلف نسخة من كتابه الموسوم "كلمات سريعة عن شربل بعيني" إلى رئيسة تحرير بانوراما، حيث أضيف إلى مجموعة مؤلفات ألأديب في مكتبة بانوراما.
بانوراما ـ آذار 2011
**

القرف/ د. رفعت السعيد

رئيس حزب التجمع الوطني المصري

يا شربل..
أفصح يا فتى..
ماذا فعلتم؟!..
الأيام التي قضيتها معكم غيّرتني، نقلت وجداني من مكان لآخر.
عندما تواريتم في المطار عن ناظريّ، أحسست أنني أترك الوطن متّجهاً إلى الغربة. فقلوبكم وعواطفكم نسجت وطناً حبيباً وحانياً.
لست أبالغ، لقد أصبح الأمر مختلطاً!..
هل تصنع المودّة هذا القدر من الإنتقال الوجداني؟
يا عزيزي العزيز، يا شاعر الغبراء والبطحاء.. علمني كيف تكون الكلمات القادرة على الشكر والإمتنان بعد كل ما فعلتم.
لقد غيّرتموني، وأشعلتم عواطفي، وهي التي اعتادت على الحياد الصّارم، وأعدتـم إليها دفء الطفولة الحانية المتخلّصة من تراكمات الفعل القاسي القادر على أن يثلـم، حد سكّين، العواطف، فيجعلها عاجزة عن أن تقطع حواجز النفس لتنطلق.
فماذا فعلتم بي؟..
في الأفلام المصرية تصرخ الفتاة التي ضحكوا عليها قائلة: "شرّبوني حاجة صفراء.. وسكرت". فماذا سقيتموني حتى أسكر بعطر محبّتكم، وأظل معلّقاً بسمائكم، مشتاقاً إلى جلساتكم، وإلى جرس ضحكاتكم؟.
اصطحبت معي في الطّائرة "القرف". أي عنوان هذا؟ ذكّرني برواية لي إسمها "البصقة"، تعهّد النّاشر أن يوزّع معها
مناديل ورقيّة.
لكن "القرف" يتجسّد داخلنا عندما تضع أيدينا عليه. ببساطة، تمدّ يدك، تسحب يدنا اللاهيّة أو المتلاهيّة، وتضعها في نار الحقيقة. تحرق صمتنا بالحقيقة.
فواصل يا عزيزي إحراقنا.. فنحن نستحقّ أكثـر حتّى نتحرّك، ونقول ما يجب أن يقال، ونفعل ما يجب أن يفعل.
هل أطلب منك شيئاً؟
طبعاً لن أستطيع الكتابة للجميع، حتى العناوين ليست عندي، فابعث بمحبّتي وإعجابي وتقديري وحبّي للأحبّاء فؤاد نمّور، وكامل المر، وإيلي ناصيف.. هم وحريمهم وأولادهم.. دفء مودتهم ما زال وسيظل يربكني.
أحتاج إلى تواصلك، فاكتب. أكتب شعراً أو نثراً، أو حتى إبعث داخل مغلّف واحدة من ضحكاتك المنطلقة، التي تبدو وكأنك قد فتحت أمامها كل بوّابات قلبك.
صدقني أنا لا أجد كلمات لائقة.. فاغفر لي.. واقبل محبتي.
أخوك
**

قرف شربل بعيني و"عيب الشّومه" يهزّان الجالية العربيّة في أستراليا!/ اكرم برجس المغوّش

صحفي سوري مهجري

أحدث الشاعر والكاتب المسرحي شربل بعيني، في قصيدته "قرف" ومسرحيّته "يا عيب الشّوم"، ضجّة كبيرة، جعلت الأنظار تتّجه إليه، لتعرف ماذا يحدث. وكأنّ التحدّث أو استعمال مفردات نافرة هادفة، ممنوعان على شربل بعيني!!
لماذا شربل بعيني: لا.. ونزار قبّاني: نعم؟!
لماذا شربل بعيني: لا.. ومظفّر النوّاب: نعم؟!
شربل "المشاغب" هو المنتصر في النهاية، لأنّه قال الحقيقة، ومَن يمتلك القرار الصّواب هو المستهدف في هذا الزّمن المقرف.
شربل بعيني، الذي لـم يجرّح بأحد قطّ، تعرّض للتجريح الشّخصي من قِبَل أناس لـم يدركوا أبعاد كلماته، وبقي كما هو، محبّاً للجميع، يستقبلهم بابتسامته المعهودة وقلبه الطيّب. أليس هو القائل يوم تكريمه: " إن القلم الذي يكرِّم يُكرَّم، والقلم الذي يَشتُم يُشتَم". وبسبب القرف السائد في أوساط الجالية، قصدنا الشاعر شربل بعيني لنقف على رأيه في هذا الحوار:
ـ أستاذ شربل، هناك عملان جديدان لك، سيكونان محور لقائنا اليوم: مسرحيّة "يا عيب الشّوم" وقصيدة "قرف". وسنبدأ بالمسرحيّة، كيف خطر اسمها على بالك؟
ـ عبارة "يا عيب الشّوم" متداولة على ألسنة الناس منذ غدر قايين بأخيه هابيل. ولكن، ولحسن حظّي، لـم يفكّر أحد من قبل بتحويلها إلى اسم مسرحي كما حدث الآن.
ـ نقدك في المسرحيّة كان جارحاً، لماذا؟
ـ سأجيبك على سؤالك هذا بعبارات وردت في المسرحيّة، على لسان إحدى التلميذات: "إذا رحت لعند الحكيم تا تفحص حالك، ما بيقلَّك عينك منيحة، إجرك منيحة، كرشك منيح. بيقلّك: عينك رمدانة بدّا قطرة، إجرك مكسورة بدّا تجبير، كرشك منفوخ لازم توقّف شرب البيرة، ونحنا بهالجالية لازم نداوي الجرح وما نخاف".. هل هذا يكفي أستاذ أكرم؟
ـ أجل.. ولكنّك خوّفت النّاس، لدرجة أصبحوا معها، يفكّرون أن كل ابنة تاهت، هي ابنتهم؟!
ـ وهذا دليل قاطع على صحّة ما أقول. صدّقني أن لا أحد يخاف من اللاشيء، وطالما أن هناك أشياء اسمها: المجتمع الفاسد، الحريّة المطلقة، الإباحيّة الزائدة، فعلينا أن ندقّ ناقوس الخطر، وعلى الأهل أن ينتبهوا، والويل ثـمّ الويل لمن يدسّ رأسه، كالنعامة، بالرمل. أو لمن يبني بيته بدون أساس، فلسوف تجتاحه السيول وتتقاذفه الرياح.
ـ الصحافة، الأدب، الفنّ، الجامعة اللبنانية، المخدّرات، الطلاق، طاولات الشرف، وغيرها من المواضيع الهامة. كيف تمكّنت من معالجتها بمسرحيّة واحدة؟
ـ جميع المواضيع التي ذكرت، لملمتها وجمّعتها في شخصيّة واحدة، هي الإنسان المغترب. فعندما كتبت "يا عيب الشّوم" وحّدت كل تلك الآفات في تلك الشّخصيّة الواحدة، ليجيء عملي واحداً، والدواء واحداً، والحلّ واحداً.
ـ معظم الذين حضروا مسرحيّتك أعجبوا بها، رغم أنّك تتهكم عليهم، وتنشر غسيلهم على السطوح. فما تفسيرك لهذا؟
ـ لجوئي إلى النكتة المتواصلة طوال مدّة العرض، سهّل أمامي الوصول إلى قلوب من أنتقدهم، فلقد شعروا، منذ إزاحة الستارة، أنني أحاول التقويم لا التحطيم، وأنني أطرح أمامهم الغثّ والسمين، وأدعوهم للاختيار. المسرحيّة كتبت بعناية فائقة، واستغرق درسها عدّة أشهر، قبل الموافقة على عرضها.
تصوّر أن الموسيقار "ستيف وود" ملحّن أغنية ريما الياس "يا بلبل"، التي ترجمها إلى الانكليزيّة الأستاذ آميل الشدياق، قال بالحرف الواحد: " لـم أكن أتصوّر أن موضوعاً كهذا سيطرح للمعالجة على مدرسة كاثوليكيّة، كمدرسة سيّدة لبنان، وأمام شعب عريق بتحفّظه، كالشعب اللبناني. إن وصول الفتاة اللبنانية إلى "كينغز كروس" ليس بالأمر السّهل، ومعالجته أصعب ممّا يتصوره عقل، وقد نجح العمل".
ـ وطاولات الشّرف.. لماذا أنت ناقم عليها؟
ـ أنا أسمّيها "طاولات الأونطة"، وأعتبرها من أشدّ الأمراض الاجتماعيّة فتكاً، إذ أنها تخلق طبقيّة مذلّة في مجتمعنا الاغترابي، تميّز، أو بالأحرى، تفرّق بين الأخ وأخيه، ترفع الغني وتحطّ من قدر الفقير.
إنّها مسخرة العصر، وأدعو الجميع إلى مقاطعة الحفلات التي تتصدّرها طاولات الشّرف، تماماً، كما فعل الأطفال الصّغار في المسرحيّة.
ـ والآن، دعنا من المسرحيّة، وحدّثنا عن قصيدة "قرف".
ـ عندما دعتني جمعيّة أبناء بنت جبيل الخيريّة للمشاركة بتكريم الشاعر المحامي محمود بيضون، أصبت بالهلع والدوار، كيف لا، وبلدة بنت جبيل تتعرّض كل يوم لقصف صاروخي، ولإعتقالات مستمرّة، ولإحتلالات خبيثة تقشعرّ من هولها الأبدان. كما أن ابنها البار محمود بيضون قد تعرّض للتنكيل والاضطهاد والسجن لمدّة تزيد عن عشرين سنة. إذن، فأوضاع بنت جبيل، تحت الاحتلال الإسرائيلي، مقرفة. واعتقال الشاعر محمود بيضون مقرفة للغاية. فما كان منّي إلاّ أن كتبت "قرف"، وقد استقبلتها بنت جبيل البطلة بالهتاف والتصفيق المتواصلين، واعتبرها الدكتور علي بزّي من الدرر الشعريّة.
ـ والكلمات النابية؟!
ـ الكلمة كلمة.. والمعاجم التي لا تحتوي على كل المفردات المتداولة، تعتبر ناقصة ومرفوضة. ثـمّ أنّ الأوضاع التي ذكرت تتطلّب كلمات كهذه. وأعترف أمام القارىء، أنني قصّرت في تصوير قرفي، وكان لزاماً عليّ أن ألعن أعداء الشّعب والكلمة أكثر، وأن أكيل لهم الشّتائـم بكيل أكبر. ودعك من خزعبلات الشعر، وقيمة الشعر، والذوق الشعري، فالجريمة التي تمارس بحقّنا تتطلّب منّا شجاعة فائقة، وقصائد بحجم المأساة.
ـ ولكن، هناك من ينتقد القصيدة..
ـ أنا أشفق عليهم حقّاً لأنهم أميّون، طبّالون، ثرثارون، حاقدون، لا يقدرون على فكّ الحروف الهجائيّة، ومع ذلك يحاولون دسّ أنوفهم في أعمال أدبيّة، لـم ولن يدركوا أبعادها.
يا ناس، يا بشر، للنقد أحكام، أصول، إختصاصيّون، أساليب، إقناعات، طرق معبّدة، طرق محفّرة، جبال، تلال، سهول، أزهار، صور، ومحبّة تجعلك تقف أمام من ينتقدك بخشوع واحترام. أمّا ما حصل معي، فشيء لن يصدّقه عقل. يا عيب الشّوم، يا عيب الشّوم، يا عيب الشّوم!!
ـ ولكن هناك من انتقد القصيدة، ولـم تتعكّر صداقتك معه.
ـ بالطبع لا.. ولن تتعكّر، لأن من يحترم نفسه لا بدّ من احترامه، لذلك ينقسم منتقدو القصيدة إلى عدّة أقسام: إمّا انتقدوها عن محبّة يُشكرون عليها، وإمّا عن نقص يعانون منه، أو أن صراحة شربل بعيني باتت تزعجهم لحد الكره والتجريح الشخصي، ومحاربته في لقمة عيشه، وأخجل أن أخبرك ما فعل أحد "الشويعريين" المرضى، وكيف اتصل بالمراجع الدينيّة والمدنيّة والإعلاميّة والأدبيّة "لخنق شربل بعيني وتحجيمه وطرده من عمله".
ـ كل هذا بسبب "قرف"؟!
ـ .. وصدّقني أن موقفهم من شربل بعيني نابع من الحسد والحقد والأنانيّة، وليس من تطلّعات شعريّة كما يدّعون. إذن، فليخيّطوا بغير هذه المسلّة، لأنّها أصبحت مزنجرة من كثرة الاستعمال.
ـ هذا يعني أنّك راضٍ عن القصيدة؟
ـ إنّها أجمل وأعمق وأروع ما كتبت.. وأشكر اللـه، ألف مرّة في الثانية، أنني بيّنت قرف النّاس من حكّامهم، ومن أذناب حكّامهم، ومن كلّ الّذين يسيئون إليهم، إن كان سياسياً أو اجتماعياً، أو أدبياً، وأتمنّى أن تتغيّر ظروفنا السيّئة إلى الأفضل، كي لا أضطر إلى كتابة قصيدة تنسينا "قرف".
ـ ماذا يود أن يقول شربل بعيني في نهاية هذا اللقاء؟
ـ أودّ أن أشكر القرّاء على محبّتهم الدائمة لي، وعلى إيمانهم القوي بصدق كلماتي، وأنني، حين أكتب، أحاول أن أكون صوتهم، وان أتحمّل عذاباتهم، كي تأتي كلماتي مثقلة بالمعاناة الإنسانيّة، كما أدعوهم إلى مراجعة "قرف" واستنباط معانيها، وسبر أغوارها، وتسلّق أبعادها، لأنّها جديرة بالدراسة والإعجاب. وألف شكر لك أستاذ أكرم، على إتاحة هذه الفرصة لي لتوضيح بعض الأمور.
**

قرفه قرفنا.. يا ناس/ بولا عبد الأحد

ترجمت إلى الانكليزية عدة كتب لشربل بعيني

قرفه قرفنا، وصرخته صرختنا، فمباركة هي الكلمات، وممجدة مدينة بنت جبيل التي أوحت بها.
قرأتها مرّة، مرتين، وعشر مرّات، وكنت إثر كل محاولة أتسربل بالبهجة والحلم.
أحلم بالوطن الناهض من تحت الدمار، بالشعب الموحّد رغم ثرثرة الثرثارين، وتلوّن الحربائيين، وسفسطة تجّار الهيكل.
كنت أحلم، وأعجب بجرأة شربل بعيني، وبشجاعة "البيرق" وصاحبها جوزيف خوري، وأسرتها الضالعة بالإعلام وأسراره.
" قرف"، ستتحوّل مع الأيّام إلى أغنيّة، يعزفها الشّعب على أوردة حكّامه الجشعين، الّذين نصبوا مشانقه على البرج، وتاجروا بدمائه.
دلّل أيّها الدلاّل.. الشعب اللبناني جاهز للبيع، وما من أحد يحرّك ساكناً!!
أمحرّم على شربل بعيني أن يفتح فمه؟!
أمحرّم علينا نحن أيضاً أن نعجب بجرأة الشعراء؟!
"قرف" شربل بعيني هو قرفنا جميعاً، وكل كلمة قالها هي كلمتنا.
"قرف" لـم تكن للمتعة، ولا للتسلية، إنّها للتصحيح والتجليس والتأنيب والتهذيب. إنّها صرخة بوجه كل ما هو غلط أو شواذ أو قرف.
بنت جبيل أوحت "بقرف".
محمود بيضون امتُدح "بقرف".
البيرق أهدتنا "قرف".
ونحن سنحتفظ بها، طالما أن حياتنا وحياة أطفالنا على كفّ عفريت.
البيرق، العدد 684، 31 تمّوز 1993.
**

قرفان حدّ الموت/ مجهول

نشر هذا المقال دون ذكر اسم صاحبه

لقد نشرت جريدتكم "البيرق" الغرّاء قصيدةً للشاعر الملهم الذي ناجى عليّاً "ع" بأجمل الشّعر، السيّد شربل بعيني، بعنوان "قرف". وكم أعجبتني هذه القصيدة حين عرّى الجميع من أوراق التوت التي يستترون بها، خاصّة اللوطيين المنبوذين إلى يوم الدين. وصدق الشاعر أحمد بن نعيم الذي قال:
قاضٍ يرى الجدّ في الزّناء ولا
يرى في مَنْ يَلوطُ من باسِ
وكان يطعن بتجرّد قاضي القضاة في عصر المأمون العبّاسي، الّذي انحرف عن السّراط المستقيم.
ولكي أثبت صحّة قولي، ها هو المأمون يردّد:
وكنّا نرجى أن نرى العدل ظاهراً
فأعقبَنا بعد الرّجاءِ قنوطُ
متى تصلح الدّنيا ويصلح أهلها
وقاضي قضاة المسلمينَ يَلوطُ
ومن هنا نعرف أن المأمون كان يعرف حقّ المعرفة سلوك يحيى بن أكثم!.
أخبرتكم بكل هذا لأصل إلى نتيجة واحدة، ألا وهي: صدق الشعراء ومعاناتهم حين يصوّرون واقع عصرهم، وما قول الشاعر شربل بعيني:
محمّد.. صفّى إسمو "ماكسْ"
تْفَرنَجْ.. تا يْزَوْبِن فيّاضْ
ونجيبِه.. بْيِبْسِطْهَا "راكسْ"
الكلب الْـ بِتْرَكّبْلُو حْفَاضْ!
إلاّ تعرية لنا من شوائب عديدة، بدأت تعلق بنا من جرّاء حريّة فهمناها "ساكس".. ارحمنا يا رب، ارحمنا يا ربّ.
محمّد، يبدّل اسمه في المهجر، يخجل منه، يمقته، لأنّه يحدّ من حرّيته المبتذلة. ونجيبة، تتعاطى الفجور مع كلب اشترته وسخّرته لملذّاتها المقيتة.
يا أبناء أمّتي، مسيحيين ومسلمين، أفيقوا قبل أن يطويكم الظلام، ويسرق عيالكم. إن شربل بعيني صاح بصوته الجهوري: لا، هذا خطأ، هذا عيب.. هذا يدعو إلى القرف، وأنتم سكارى، لا تفقهون شيئاً.
ولأعد إلى القاضي يحيى بن أكثم اللوطي، كما هو معروف، لأخبركم هذه الحكاية: " دخل عليه رجل من أهل خراسان، وكان ذكيّاً حافظاً، فناظره يحيى بن أكثم، فوجده عارفاً بفنون متعدّدة، فقال له يحيى: نظرت في الحديث؟
قال: نعم.
قال له: ما تحفظ من الأصول؟
قال: أحفظ عن شريك عن أبي اسحق عن الحارث: أن عليّاً رجم لوطيّاً!
فسكت يحيى. ولن نسكت نحن، ولنا عودة.
البيرق، العدد 679، 30 تمّوز 1993.
**

كي لا ننسى: إيّاكم ووقف هذه الحرب/ بطرس عنداري

إعلامي مهجري معروف

تشهد مدينة سيدني، حالياً، معركة ضارية، قد تتطوّر إلى حرب ضروس، تحرق في أتونها الدواوين، وتسيل دماء القصائد، وتتشرّد الأبيات الشعريّة، وتتهجّر الكلمات من أقفاصها ومخازنها.
ما زالت المعركة مقتصرة على التلاسن عبر الهاتف، والخشخشة على أوراق الفاكس، وتسخير البريد لنقل العواطف المهترئة، مع قليل من التسلّل إلى صفحات الجرائد، والكثير من الثرثرة في أوساط الجرائديين من أمثالنا.
أمّا أسباب المعركة، فهي الصراع حول:
ما هو الشعر؟
من يستحق أن يكون شاعراً؟
ما الفرق بين الجذّاب والبذيء؟
هل يجوز نشر الكلام الجامح أو السفيه قليلاً؟
لماذا يحق لنزار قبّاني أن يقول في مقال سياسي "أن بعض شيوخ النفط يلعبون بخصياتهم"، ولا يجوز لشاعر محليّ (هو شربل بعيني) أن يتحدّث، في قصيدة ترفيهيّة، عن علاقة وديّة بين سيّدة وكلب؟
من هو الأشعر والأقول والأفصح؟
من على حق ومن على خطأ؟
ليطمئنّ الجميع بأن كل واحد منهم على حقّ، لأن الساحة مفتوحة والحريّة للجميع، والنشر مباح دون تحفّظ، ودائرة الضرائب لا تحاسب على الحكي.
لنقل ما نريد، وننشر ما نريد، دون أن نوفّر شيئاً من الأبجديّة، حتى حروف الطاء، الزاء، الخاء، الراء وغيرها.
لماذا نخاف نشر الكلمة أو ألقاءها؟ أما زال في دنيانا هذه، من يقدر أن يميّز بين الالماس والزجاج؟ أو بين الجوهرة والمزبلة؟ أو بين الصاروخ الموجّه والخيار؟
من قال لنا إن الشعر نوع واحد، هو النوع الذي يدغدغ الإحساس، ويريح النفس، ويقتصر على الإبداع وتصوير الجمال الإنساني والطبيعي؟.
ألـم نعرف أنواعاً أخرى من الشعر المنظوم هدفها الترفيه وإضحاك الناس، أو هجو الآخرين ونشر أعراضهم، وقد أضيفت مادة جديدة إلى قاموس الشّعر، هي شعر تسييل المعدة؟
لا تتعجّبوا.. فالملح الإنكليزي وزيت الخروع نوعان من الأدوية لهما مهمّة خاصّة، كما لهذه المادة الشعريّة الجديدة مهمّة خاصة أيضاً.
إيّاكم ووقف هذه الحرب، بل اتركوا القارىء يطّلع ويحكم ويختار أو يرفض ويتسلّى. لقد نشر جرير والفرزدق روائعهما، كما نشرت مشاحناتهما، واستطاع أهل الوعي تفهّم، هذا وذاك، في مستوى الإنتاج.
لتبقَ، إذن، المعركة مستمرّة.
النهار، العدد 810، 15 تمّوز 1993.
**

قرف شربل بعيني أم قرف البيرق؟/ اسماعيل رمضان

نشر مقاله في سيدني ـ أستراليا

غريبة أطوار الشعراء الشعراء، صيفهم شتاء وشتاؤهم صيف، والويل لمن لا يحمل مظلّته وهو برفقتهم!
في أعدادها 668 و669 و670 نشرت "البيرق" قصيدة جديدة للشاعر الجريء شربل بعيني بعنوان "قرف".
شرح كلماتها المهندس رفيق غنّوم باختصار يُشكر عليه، وبرّر موقف الشاعر، الذي لا داعي لتبريره في هذا الزمن المقرف حقّاً.
شربل بعيني صادق، ولكن الأصدق منه هي جريدة "البيرق" وجوزيف خوري بالذات، لأنه كان وراء نشرها بهذا الشكل الرائع، الذي يجذب القارىء إلى متابعة القراءة.
والحقيقة أن القرف من الأوضاع الآنية، يمتلك قلوب أسرة "البيرق"، قبل أن يمتلك قلب الشاعر، لأن الشاعر، كما قال المهندس رفيق غنّوم: " كتب، والبيرق نشرت وأوصلت ونجحت.. فألف مبروك".
الدّارس لحالات النفس البشريّة، يعرف أن الشعراء هم أكثر الناس ذبذبة وتهيّجاً واستشفافاً للمستقبل، وتقمّصاً لحالات الشعوب. فإذا استكانت استكان، وإذا ثارت ثار.. وإلاّ فشعريّته مصطنعة وكاذبة. والظاهر أن الشعريّة عند شربل بعيني، تماشي حالات الشعوب وتجسّدها، كأروع ما يكون التجسيد، وخير دليل على ذلك قصيدته "قرف".
غضب الشاعر هو غضب الأمّة، والأمّة التي لا يغضب شاعرها تبقى راقدة كأهل الكهف. فصدّقوني أن الكلمات التي استعان بها الشّاعر لصبّ جام غضبه على الحكّام والمرائين والثرثارين، تتثاءب بها أحناكنا يومياً.
كل كلمة قالها صادقة، وكل صورة صوّرها رائعة، وكل بركان فجّره كان لخير النّاس لا لتدميرهم.
شربل بعيني عرف كيف يصبّ الكلمات النابيّة بقالب رائع، صمّمه خصّيصاً لهذه الغاية، فهو يستدرج القارىء والسامع إلى ترديدها معه، بصوت أعلى من صوته، لأن الحالة النفسية التي يتركه بها الشاعر، تسيّره ولا تخيّره، وهنا تظهر عظمة الإقناع عند شربل، وقوّة السبك وجلوّ الحنكة الشعريّة.
جوزيف خوري ـ البيرق، حين نشر "قرف" شربل بعيني، كان يعاني من حالة القرف ذاتها، وإلاّ لما تجرّأ على نشرها، لِما في نشرها من مضاعفات هو بغنى عنها.
إذن، قرف شربل بعيني هو قرف "البيرق"، وقرف "البيرق" هو قرفنا جميعاً والعصر عصر احتجاج، والويل للمواطن الأخرس، فجزمات الحكّام لن تفارق عنقه، ونسلهم لن يرحم نسله، وثروتهم ستبتلع ثروته، وبئس من لا يتّعظ.
البيرق، العدد 676، 13 تموز 1993.
**

قصيدة العصر/ علي عيسى

نشر هذا المقال في سيدني ـ أستراليا

القصيدة التي نشرتها "البيرق"، على حلقات، بعنوان "قرف"، تعتبر أكثر من رائعة، لأن شاعرها عرف كيف ينقل أحاسيس الناس إلى مَن يمتصّون دماءهم، ويتلاعبون بعواطفهم، بأموالهم، بأوطانهم وبفلذات أكبادهم. والمدهش حقّاً، أن الشاعر عرف كيف ينتقي مفرداته الصّارخة، لتجيء صرخته أقوى وأعمق وأشمل.
في اجتماع ضمّنا مع بعض المثقّفين، قال أحدهم: إن شربل بعيني أجرأ شاعر قرأته بعد مظفّر النوّاب الشاعر العراقي الشهير، الذي صاح، حدّ الإختناق، بوجه مَن باعوا القدس: "أولاد القحبة". إذن، فمظفّر النوّاب ليس بشاعر بذيء، كما أن شربل بعيني لـم يتطرّق إلى البذاءة إلاّ من باب "داوني بالّتي كانت هي الدّاء".
كل شيء بذيء في زمننا هذا!..
كل خبر نسمعه يسمّ البدن حتى يوم الدين!..
كل حاكم يحكمنا، يحصد من رقابنا الملايين، ونحن نصفّق له ونمنحه ثقتنا المطلقة كالبلهاء!
كل مَن هاجر إلى أستراليا تنكّر لأصله وفصله ودينه ودنياه!
فشربل بعيني يريد من محمد العربي أن يبقى عربيّاً، لا أن يتحوّل إلى "ماكس"!.. فالاسم الّذي يحمله مقدّس، والتمسّك به واجب. كما أن نجيبة سايرت الحريّة المباحة بترك زوجها واقتناء كلب يُراودها!
للّـه درّك يا ابن البعيني، يا ابن مجدليّا، يا صوت النّاس المقهورين، الضائعين، السّائبين إلى أبد الآبدين!
وللّـه درّك يا "بيرق" على ما قدّمته لنا، الأسبوع الماضي، من شعر، أيقظ فينا عاداتنا وتراثنا وأخلاقياتنا، وعرّانا من أوراق التين التي نستر بها غربتنا!
إن قصيدة "قرف"، بنظري ونظر كل الشرفاء من أبناء الجالية، تعتبر قصيدة العصر، لأنّها مكتوبة بصدق، ومحبّرة بدمع عيون شاعر ما عرف إلاّ الصدق، وما نطق إلاّ بالصدق.
بنت جبيل البطلة، دخلت الشعر الحرّ من باب الحريّة، التي ستنعم بها بإذن اللـه. ومحمود بيضون الشاعر الضائع بين السجن والغربة، عرف قيمة "قرف" الشعراء، من قرفه الذي أحسسناه في قصائده الخالدة.
حاشية:
نطالب "البيرق" بإعادة نشر القصيدة، لأنّ الرّغبة في الحصول عليها، من الذين لـم يحصلوا عليها بعد، تفوق كلّ رغبة.
البيرق، العدد 676، 13 تموز 1993.
**